الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
74
على مفترق الطريقين
ونظراً إلى أنّ هذه الآيات الكريمة تقرر أنّ عرب المشركين كانوا يعترفون أنّ خالق العالم ورازق العباد ومدير الكون هو اللَّه تعالى ، إذن فيما كان شركهم ؟ إنّ انحرافهم عن خط التوحيد يتمثل في التوحيد في العبادة ، أي أنّهم كانوا يعبدون الأصنام وبعض الصالحين ، وبعبارة أخرى أنّ العرب المشركين لم ينكروا توحيد الخالق والرازق ولم يشركوا في ربوبية ربّ العالمين ، بل أشركوا في عبادة اللَّه ، فقد دعاهم الإسلام إلى حصر العبادة باللَّه تعالى . 2 - إنّ مفهوم « الشرك » يعني أنّ الإنسان يسأل غير اللَّه تعالى ويطلب منه حلّ مشكلاته ويلتجأ إليه ( كأن يقول يا رسول اللَّه ويا علي » والقرآن الكريم يقول : « فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » « 1 » . 3 - إذا طلب الإنسان الشفاعة من نبي الإسلام أو أحد أولياء الدين أو الصالحين فقد أشرك باللَّه تعالى ، وماله ودمه مباح للموحدين ، لأنّه مشرك وكل مشرك مهدور الدم ومستباح المال والنساء ! والقرآن الكريم يقول : « قُلْ للَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » « 2 » . 4 - مضافاً إلى ذلك فإنّ العرب المشركين عندما واجهوا الاعتراض على عبادتهم للأوثان قالوا : « مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى . . . » « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الجن ، الآية 18 . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية 44 . ( 3 ) سورة الزمر ، الآية 3 .